أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

490

قهوة الإنشاء

أهل الأدب بنزاهته فكان على الحقيقة مفرّج الكروب ، وحصل له فتوح فترك باب الفتح القدسي مسدودا ، وأوتي من كنوز الأدب وأنبائه مالًا مَمْدُوداً وَبَنِينَ شُهُوداً « 1 » . صرف ذهنه الشريف إلى ترصيعه ، واستعان بالناقد البصير عند الصرف ، وبالصانع القدير عند الرصف ، وأعرب بناؤه عن وصف دار الملك فجاء في حسنه زائد الوصف . ولقد طربت عند سماع وصف هذا المعنى ، فكيف لو دخلت إلى المغنى : [ من البسيط ] طربت عند سماعي وصف معناك * فكيف لو كان هذا عند مغناك فأقسم من أوصاف هذه الدار بالبيت المعمور أنها نزهة الناظر والسامع ، وأتلو على بيت حاسدها : إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ « 2 » : [ من الخفيف ] مثّلتها الذكرى لعيني كأني * أتمشّى هناك بالأحداق رسم المؤلف - أيده اللّه « 3 » - أن أجاورها بكلامي ، ورضي أن أكون جارا لهذه الدار ، وأن أتمتع بها دون الغير ، لعلمه أن جار الدار أحق بدار الجار . واجتمع العبد من شوارد معانيها الحسان بكل ظبي غرير ، وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ « 4 » . لقد أحجم الفضلاء عن وصف هذه الدار المباركة أعتابها ، فكيف إذا جاورها وفتحت أبوابها ، فلله درّه ، لقد أبدع في هذا الكتاب تأليفه ، وأصبح خليفة لأئمة الأدب ، وعليّ واللّه نعم الخليفة ، صدق جنس « 5 » كتابه على كل واحد من الأنواع ، ومات منازع فضله في الأحياء من غير نزاع ، وطلعت بدوره في مطالعته السعيدة دالّة على أن مؤلفه كثير الاطلاع : [ من الطويل ] نغم طلعتم بدورا في أعزّ المطالع * فبشّرني قلبي بسعد طوالعي لقد ودّت بيوت الأدب العامرة أن تضاف إلى هذه المطالع ، وجاءت أقلام

--> ( 1 ) سورة المدّثر 74 / 12 - 13 . ( 2 ) سورة الطور 52 / 7 . ( 3 ) أيده اللّه : نب : رحمه اللّه . ( 4 ) سورة الشورى 42 / 29 . ( 5 ) جنس : ها : حسن .